حميد بن زنجوية
6
كتاب الأموال
المشهورين بما فيهم أبو عبيد ، وكان من بين طلابه شخصيات معروفة مثل أبي داود والنسائي من مفكري تلك الأيام ، وقد كان يعمل بجهد بالغ وعاش حياة بسيطة جدا ، كما كان كثير الترحال بحثا عن المعرفة ، وبذلك أمضى حياته في اكتساب العلم ونشره . ويستحق الأخ شاكر ذيب فياض كل تقدير لاختياره كتاب « مخطوط » ابن زنجويه والتحقيق فيه في رسالته لدرجة الدكتوراه . وتتضمن ملحوظاته الهامشية ( الإيضاحية ) معلومات قيمة على درجة عالية من الأهمية ، وهي ذات فائدة كبيرة بالنسبة إلى الباحثين . ولا بد من الإشادة بالأستاذ الدكتور محمد مصطفى الأعظمي لتشجيعه ومساعدته وتوجيهه الأخ فياض . إنّ « كتاب الأموال » لابن زنجويه يعطي القارئ فكرة جيّدة عن طبيعة الدولة الإسلامية وأهدافها وأساليبها . ويركّز في بداية الكتاب بوضوح على طبيعة الرفاهية في الدولة الإسلامية . إن الإخلاص أو النصيحة هي جوهر جميع مظاهر الحياة في الإسلام بما فيها الحكومة ، وبناء عليه فقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام : « إنما الدين النصيحة » وقال أيضا : « من ولاه الله من أمر النّاس شيئا فاحتجب عن خلّتهم وحاجتهم وفاقتهم ، احتجب الله تبارك وتعالى يوم القيامة عن حاجته وخلّته وفاقته » ( رقم 7 - صحيفة 59 ) . ويتحدث المخطوط أيضا عن صفة العدالة التي ينبغي توفّرها في أيّة دولة إسلامية . وبينما ذكر الكتاب بالتفصيل مسؤوليات الدولة ، فقد أوضح أيضا سمات الأمّة - ( الشّعب ) - ، والطبيعة التكميلية للتفاعل بين الدولة والشعب . إنّ الالتزام الديني للمسلمين يملي عليهم التعاون مع الدولة لتمكينها من أداء واجباتها وتحقيق أهداف هامة . ونظرا لما للمالية من دور مهم في رسم سياسات الدولة واستراتيجياتها ، وبما أنّها تمكّنها من ترجمة أهدافها إلى واقع عملي ، فقد أعطى المحقق في الكتاب فكرة عن النظام المالي الذي شرعه الإسلام ليتسنى له صيانة العدالة الاجتماعية والاقتصادية وتلبية المتطلبات الأساسية ، وتحقيق الرفاهية العامّة . وأتاح هذا الكتاب والكتب الأخرى المماثلة في طبيعته ، المادة الخامّ للباحثين